لجنة الحديث في معهد باقر العلوم ( ع )

216

موسوعة شهادة المعصومين ( ع )

3 - مسلم بن عوسجة [ 222 ] - 129 - قال الطّبريّ : قال أبو مخنف : حدّثني الحسين بن عقبة المراديّ ، قال الزبيديّ : إنّه سمع عمرو ابن الحجّاج حين دنا من أصحاب الحسين يقول : يا أهل الكوفة ، الزموا طاعتكم وجماعتكم ، ولا ترتابوا في قتل من مرق من الدّين ، وخالف الإمام ، فقال له الحسين : يا عمرو بن الحجّاج ، أعليَّ تحرّض النّاس ؟ أنحن مرقنا وأنتم ثبتّم عليه ؟ أما والله لتعلمنّ لو قد قبضت أرواحكم ، ومتّم على أعمالكم ، أيّنا مرق من الدّين ، ومن هو أولى بصِليّ النّار ! قال : ثمّ إنّ عمرو بن الحجّاج حمل على الحسين في ميمنة عمر بن سعد من نحو الفرات ، فاضطربوا ساعةً ؛ فصرع مسلم بن عوسجة الأسدي أوّل أصحاب الحسين ، ثمّ انصرف عمرو بن الحجّاج وأصحابه وارتفعت الغَبَرة ، فإذا هم به صريع . فمشى إليه الحسين فإذا به رمق ، فقال : رحمك ربّك يا مسلم بن عوسجة ( فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلا ) ( 1 ) ودنا منه حبيب بن مظاهر فقال : عزّ عليَّ مصرعك يا مسلم ، أبشر بالجنّة ، فقال له مسلم قولاً ضعيفاً : بشّرك الله بخير ! فقال له حبيب : لولا أنّي أعلم أنّي في أثرك لاحقّ بك من ساعتي هذه لأحببت أن توصيني بكلّ ما أهمّك حتّى أحفظك في كلّ ذلك بما أنت أهل له في القرابة والدّين . قال : بل أنا أوصيك بهذا رحمك الله - وأهوى بيده إلى الحسين - أن تموت دونه ، قال : أفعل وربّ الكعبة ؛ قال : فما كان بأسرع من أن مات في أيديهم .

--> 1 - الأحزاب : 23 .